السيد علي عاشور

42

موسوعة أهل البيت ( ع )

واحدا جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا وأوّلنا وآخرنا في العلم والأمر سواء ولرسول اللّه وأمير المؤمنين فضلهما « 1 » . قال أبو هاشم : سمعته يقول : إنّ في الجنّة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف فحمدت اللّه في نفسي وفرحت بما أتكلّف من حوائج الناس فنظر إليّ وقال : نعم فدم على ما أنت عليه فإنّ أهل المعروف في الدّنيا أهل المعروف في الآخرة جعلك منهم يا أبا هاشم ورحمك « 2 » . وروى أبو هاشم أنّه ركب أبو محمّد عليه السّلام يوما إلى الصحراء وركبت معه فبينما هو يسير قدّامي وأنا خلفه إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ قد حان أجله فجعلت أفكّر في أيّ وجه قضاؤه فالتفت إليّ وقال : اللّه يقضيه ثمّ انحنى على قربوس سرجه فخطّ بسوطه خطّة في الأرض فقال : يا أبا هاشم إنزل فخذ واكتم . فنزلت وإذا سبيكة ذهب فوضعتها في خفّي وسرنا فعرض لي الفكر فقلت : إن كان فيها تمام الدين وإلّا فإنّي أرضي صاحبه بها ونحبّ أن ننظر في وجه نفقة الشتاء وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية فخطّ بسوطه مثل الأولى ثمّ قال : إنزل وخذ واكتم . قال : فنزلت فإذا سبيكة من ذهب فجعلتها في الخفّ الآخر فوصلت إلى منزلي فخرجت سبيكة الدين بقسط الدين ما زادت ولا نقصت وكذلك سبيكة نفقة الشتاء . وفي لفظ : ثم نظرت ما نحتاج إليه لشتوتي من كل وجه ، فعرفت مبلغه الذي لم يكن بد منه ، على الإقتصاد بلا تقتير ولا إسراف ، ثم وزنت سبيكة الفضة ، فخرجت على ما قدرته ما زادت ولا نقصت « 3 » . وعن أبي إبراهيم قال : كتب إليه بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء ، فكتب إليه أن ادع بهذا الدعاء : يا أسمع السامعين ويا أبصر المبصرين ويا عزّ الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ويا أحكم الحاكمين صلّ على محمّد وآل محمّد وأوسع لي في زرقي ومدّ لي في عمري وامنن عليّ برحمتك واجعلني ممّن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري . قال أبو هاشم : فقلت في نفسي : اللّهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك ، فأقبل عليّ أبو محمّد عليه السّلام فقال : أنت في حزبه وفي زمرته إذ كنت باللّه مؤمنا ولرسوله مصدّقا ولأوليائه عارفا ولهم تابعا فأبشر ثمّ أبشر « 4 » .

--> ( 1 ) إعلام الورى : ص 355 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 437 ، والكافي : 7 / 85 ح 2 وكشف الغمة : 2 / 420 - 421 والخرائج : 2 / 685 ح 5 ، وفي البحار : 50 / 255 ح 11 . ( 2 ) إعلام الورى : ص 356 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 432 ، والبحار : ج 50 ص 258 ح 16 . ( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 421 ، وعنه البحار : ج 50 ص 259 ح 20 ، والثاقب في المناقب : 217 ح 20 . ( 4 ) إعلام الورى : 355 ، وأخرجه في البحار : 50 / 298 وج 95 / 359 ح 14 عن كشف الغمة : 421 .